languageFrançais

مخبر رقادة.. حارس ذاكرة القيروان ومخطوطاتها النادرة

أكّدت المكلفة بتسيير المخبر الوطني للصيانة وترميم الرقوق والمخطوطات برقادة، منال الرماح، أنّ إحداث هذا المخبر يعود إلى سنة 1982، إثر استرجاع مجموعة من المخطوطات من مكتبة العطارين (دار الكتب الوطنية حاليا)، حيث تم الشروع في جردها وتكوين نواة أولى للمخبر.

وأوضحت أنّ هذه المرحلة تزامنت مع إرسال أربعة أعوان إلى جامعة غوتلاين بألمانيا للتكوين في مجال صيانة وترميم المخطوطات الرقّية والورقية، وذلك في إطار تعاون دولي بين المعهد الوطني للتراث والجامعة الألمانية، قبل أن يتم إحداث المخبر بصفة رسمية سنة 1994 وصدور قرار تأسيسه بالرائد الرسمي.

وبيّنت الرماح أنّ من أبرز مهام المخبر اعتماد الطرق العلمية الحديثة في حفظ وصيانة وترميم المخطوطات وفق المعايير الدولية، إلى جانب التنسيق مع هياكل وخبرات أجنبية مختصة في هذا المجال.

كما يُعنى المخبر بإجراء الدراسات العلمية حول المخطوطات والوثائق القيروانية، ويحتفظ برصيد هام من الكنوز التراثية، من بينها مخطوطات مكتبة القيروان العتيقة التي تضم مؤلفات فقهية نادرة، على غرار مخطوطات يحيى بن سلام، و"المدونة" للإمام سحنون، إضافة إلى أعمال علماء القيروان الذين نسخوها أو أشرفوا على نسخها.

وفي ما يتعلّق بقسم المصاحف، أشارت الرماح إلى أنّ أغلبها مكتوب على الرق، حيث تضمّ مكتبة القيروان العتيقة مجموعة فريدة من المصاحف الرقّية يتجاوز عدد أوراقها 90 ألف قطعة. ويعود أقدم مصحف يحمل تاريخ تحبيس إلى القرن التاسع الميلادي، كما تحتوي المكتبة على مصاحف أقدم، من بينها مصحف مكتوب بالخط الحجازي وآخر بالخط الكوفي العتيق يعود إلى الفترة الأموية، وهما معروضان بمتحف رقادة.

ويضم القسم أيضا مخطوطات مذهّبة كُتبت بماء الذهب، مزينة بزخارف ومنمنمات تعكس عناية الناسخ المسلم بجمالية كتابة المصحف الشريف.

وفي جانب آخر، تحتوي مكتبة القيروان العتيقة على قسم خاص بالعقود القيروانية التي تعود إلى الفترة الممتدة بين القرنين الثالث عشر والتاسع عشر ميلادي، وتشمل وثائق تعكس الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتجارية بالجهة، مثل عقود الصداق ورسوم البيع والشراء.

كما يحتفظ المخبر بعدد من المخطوطات الورقية التي تم تحبيسها على عدد من مساجد وزوايا القيروان، من بينها زاوية أبي زمعة البلوي (سيدي الصحبي) وزاوية سيدي عبيد الغرياني، لما لهما من مكانة روحية وتاريخية هامة.

خليفة القاسمي 

share